الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
207
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
ابن محمد الدامغاني في كتاب شوق العروس وأنس النفوس نقلا عن كعب الأحبار أنه قال اسم النبيّ صلى اللّه عليه وسلم عند أهل الجنة عبد الكريم وعند أهل النار عبد الجبار وعند أهل العرش عبد الحميد وعند سائر الملائكة عبد المجيد وعند الأنبياء عبد الوهاب وعند الشيطان عبد القهار وعند الجنّ عبد الرحيم وفي الجبال عبد الخالق وفي البرّ عبد القادر وفي البحر عبد المهيمن وعند الحيتان عبد القدّوس وعند الهوام عبد الغياث وعند الوحوش عبد الرزاق وعند السباع عبد السلام وعند البهائم عبد المؤمن وعند الطيور عبد الغفار وفي التوراة موذموذ وفي الإنجيل طاب طاب وفي الصحف عاقب وفي الزبور فاروق وعند اللّه طه ويس وعند المؤمنين محمد صلى اللّه عليه وسلم ذكر هذا كله القسطلاني في المواهب اللدنية وذكر فيه من الأسماء والألقاب والكنى ما يزيد على أربعمائة * قال ابن دحية أسماؤه تقرب من الثلاثمائة وانتهى بها بعض الصوفية إلى ألف كذا في سيرة مغلطاى * ألقابه صلّى اللّه عليه وسلم وأما ألقابه صلّى اللّه عليه وسلم فكثيرة مثل صاحب البراق وصاحب التاج المراد به العمامة لان العمائم تيجان العرب وصاحب المعراج وصاحب الهراوة والنعلين وصاحب الخاتم والعلامة وصاحب البرهان والحجة وصاحب الحوض المورود والمقام المحمود وصاحب الوسيلة وصاحب الفضيلة وصاحب الدرجة الرفيعة وصاحب الشفاعة وسيد أولاد آدم وسيد المرسلين وامام المتقين وقائد الغرّ المحجلين وحبيب اللّه وخليل اللّه والعروة الوثقى والصراط المستقيم والنجم الثاقب ورسول رب العالمين والمصطفى والمجتبى والمزكى * وأما كنيته صلّى اللّه عليه وسلم المشهورة فأبو القاسم لانّ أكبر أولاده القاسم والعرب تكنى الشخص غالبا بأكبر أولاده * وقال صلّى اللّه عليه وسلم سموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي فإنما أنا قاسم أوفاني أبو القاسم أقسم بينكم وقال أبو هريرة لما ولد إبراهيم من مارية لقى جبريل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال له السلام عليك يا أبا إبراهيم رواه أحمد وروى هذا الحديث عن أنس أيضا تغيير يسير كما سيجيء في مولد إبراهيم في الموطن الثامن ويكنى بأبى الأرامل فيما ذكره ابن دحية وبأبى المؤمنين فيما ذكره غيره واللّه أعلم * ( ذكر شمائله وصفاته ) * كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أحسن الناس وجها وأحسنهم خلقا * وعن أنس كان النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ربعة من القوم ليس بالقصير ولا بالطويل البائن وفي رواية الذاهب وفي رواية علىّ لم يكن بالطويل الممغط ولا بالقصير المتردّد كان ربعة من القوم وفي رواية وهو إلى الطول أقرب وفي رواية أطول من المربوع وأقصر من المشذب * وفي رواية مربوعا ومع ذلك لم يكن يماشيه أحد ينسب إلى الطول الا طاله وفي رواية إذا جاء مع القوم غمرهم وكان فخما مفخما يتلألأ وجهه تلألؤ القمر ليلة البدر أزهر اللون كانّ الشمس تجرى في وجهه أبيض مشربا بياضه بحمرة * وفي رواية أزهر ليس بالأبيض الامهق ولا بالادم وفي رواية أبيض مليح الوجه مليحا مقصدا وفي رواية حسن الوجه أسمر اللون عظيم الهامة وفي رواية ضخم الرأس وفي رواية على رضى اللّه عنه ليس بالمطهم ولا بالمكلثم وكان في وجهه تدوير وفي رواية كانّ على وجهه مثل الشمس والقمر مستدير سهل الخدّين واسع الجبين أزج الحواجب سوابغ من غير قرن وفي رواية أبلج بينهما عرق يدرّه الغضب أنجل وفي رواية عظيم العينين أدعج وفي رواية أسود الحدق أشكل العينين وفي رواية مشرب العينين حمرة أهدب الأشفار وكان يرى من خلفه كما يرى من قدّامه وفي رواية مسلم من أمامه * قال بعض العلماء وهو مختار بن محمود كان بين كتفيه عينان مثل سمّ الخياط يبصر بهما ولا يحجبهما الثياب وقال بعضهم ان اللّه خلق له ادراكا في قفاه يبصر به من وراءه ويرى في الليل والظلمة كما يرى بالنهار والضوء رواه البيهقي والبخاري وانه رأى اللّه بعينه على